النويري

330

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال ابن إسحاق : فكان مما أنزل من القرآن في ذلك اليوم قوله تعالى : * ( ( وإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ الله والله خَيْرُ الْماكِرِينَ ) ) * « 1 » وقوله تعالى : * ( ( أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِه رَيْبَ الْمَنُونِ . قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ ) ) * « 2 » . ذكر ابتداء هجرة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وأبى بكر رضى اللَّه عنه قال محمد بن إسحاق : لمّا هاجر أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى المدينة ، أقام هو بمكة بعدهم ينتظر الإذن من اللَّه تعالى في الهجرة ، ولم يتخلف معه بمكة إلا أبو بكر الصديق ، وعلىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنهما ، ومن حبس أو فتن . وكان أبو بكر يستأذن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في الهجرة كثيرا فيقول له : « لا تعجل لعلّ اللَّه أن يجعل لك صاحبا » ، فيطمع أبو بكر أن يكون رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إنما يعنى نفسه . وروى عن عائشة أم المؤمنين بنت أبي بكر الصديق رضى اللَّه عنهما أنها قالت : كان لا يخطئ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أن يأتي بيت أبى بكر أحد طرفي النهار إما بكرة وإما عشية ، [ حتى « 3 » ] إذا كان اليوم الذي أذن اللَّه تعالى فيه لرسوله في الهجرة والخروج من مكة أتانا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بالهاجرة في ساعة كان لا يأتي فيها . قالت : فلما رآه أبو بكر قال : ما جاء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم هذه الساعة إلا لأمر حدث ، فلما دخل تأخر أبو بكر عن سريره ،

--> « 1 » سورة الأنفال 30 . « 2 » سورة الطور 30 - 31 « 3 » الزيادة من ابن هشام .